السيد جعفر رفيعي
24
تزكية النفس وتهذيب الروح
قيمة العالم العامل إذا أردنا الاستيقاظ من غفلتنا فما علينا الا مخالطة الواعين والعلماء العاملين الذين وفقوا إلى تزكية أنفسهم . فالمطلوب هو العمل بتزكية النفس دون الاكتفاء بالجانب العلمي من المسألة ، فمن الممكن ان يتمتع شخص بكثير من الفضائل دون ان يتمكن من اعطاء تعريف أو ضابطة لتلك الفضائل ، وعلى العكس من ذلك قد يكون الشخص عالما بالمصطلحات العلمية وهو خالي الوفاض من الفضائل والكلمات الروحية ، قال الامام عليّ عليه السّلام : « ربّ عالم قد قتله جلهه وعلمه معه لا ينفعه » « 1 » . وقال أيضا : « علم بلا عمل كشجر بلا ثمر » « 2 » . والمراد من هذا الجهل هو الفقر الروحي والأخلاقي الذي يؤدي بالعالم إلى الهلاك ، ذلك أنّ الفضائل والرذائل هي المحك في عملية التزكية الروحية . ونذكر لذلك مثلا : لو أن شخصا عالما أدرك معنى العدل دون ان يكون العدل طبيعة فيه ، أو أنه كان يعدل خوفا من العذاب ، فان هذا الشخص وان اعتبر عادلا من الناحية القانوية ، الا انه لا يعتبر عادلا بالمعنى الحرفي للكلمة من وجهة نظر التزكية الروحية ، لأنه انما يكون عادلا فيما إذا درّب نفسه على السير تلقائيا على صراط العدالة المستقيم ، ولذلك يشير أمير المؤمنين عليه السّلام إذ يقول : « إن قوما
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 107 ، ص 487 . ( 2 ) . غرر الحكم ، ص 152 ، 2818 .